فهرس الكتاب
ولقد نبَّهَكم - صلى الله عليه وسلم - على ما به تتَّقون فتنةَ النِّساء وكَيْد الأعداء بقوله: (( ماذا أنزل الليلة من الخزائن؟ وماذا أنزل من الفتن؟ ) )، فإنَّ في ذلك توجِيهًا للرجل أنْ يحذر أهله ممَّا يَعلَم من الفِتَن، وأنْ يقطع عنه أسباب المِحَن، ولا بُدَّ من العَزْم على ذلك، والحَزْم مع أولئك.
وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن يُوقِظ صَواحِب الحجرات؟ ) )تنبيهٌ منه على أثَر الصَّلاة في الاستِقامة، وأنها من أسباب السَّلامة، من مُوجِبات النَّدامة؛ وقد قال - تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 132] .
وقال - سبحانه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45] ، فإذا نشَأ أهلُ البيت على الصلاة، فرضها ونفلها - وأخصُّ النَّفل صلاة الليل - كان ذلك من أسباب النَّجاة من الفِتَن، واتِّقاء الشُّرور والمِحَن.
وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: (( رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عَارية في الآخِرة ) )تنبيهٌ على أثَر اللباس في السُّلوك، وأنَّه إنْ كان فاتنًا كان من أسباب المَهالِك، وإنْ كان شرعيًّا عصَم الله مرتديته من شرِّ ما هنالك، وفيه أيضًا تذكيرٌ بأنَّ اللباس إذا كان فيه فتنةٌ فهو من أسباب الفضيحة في الآخِرة، كيف لا وقد ذكَر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من أصناف أهل النار: (( نساء كاسيات عاريات، مائلات مُمِيلات، رؤوسهنَّ كأسنِمة البخت المائلة ) )؟
{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] .
عباد الله: