اعلموا أنَّ الأمانة من أعظم ما به أُمِرْتم، وأنَّ الخيانة من أعظم ما عنه نُهِيتم وزُجِرْتم؛ قال - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58] ، وقال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] .
فقد أُمِرتم بأداء الأمانة معشرَ المؤمنين، ونُهِيتم عن الخيانة فلا تكونوا من الخائنين، وإنَّما حمَّلكم الله الأمانةَ إذ كنتم لها مُؤهَّلين، وعليها قادرين؛ لِمَا ركَّب فيكم - سبحانه - من العقول التي بها تفقهون، والبصائر التي بها تُبصِرون، فأدوا أماناتكم، تكونوا ممَّن عناهم الله بقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 8 - 11] .
واحذروا تضييع الأمانة؛ فإنها من خِصال المنافقين أُولِي الكذب والخيانة، وكفى بوعيد الله لهم في القرآن زجرًا وتحذيرًا؛ {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: 145] .
أيها المسلمون:
ورَدَ في الحديث عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: ما خطَبَنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلاَّ قال: (( إنَّه لا إيمانَ لِمَن لا أمانةَ له ) )، وفي رواية: (( إنَّه لا دينَ لِمَن لا أمانة له، ولا صلاةَ له، ولا زكاة له ) ).
فما أعظم شأن الأمانة! بها يثبت الإيمانُ، وعليها تقوم الديانةُ، فهي قرينة الإيمان، ولا يقبل الله عبادة الخوَّان.