من أسماء الله - تبارك وتعالى - الحسنى، وصفاته العُلى، وأفضاله العظيمة الجلَّى، أنه سبحانه: {التوَّاب} الذي يَتوب على مَن يَشاء، ويَقبل التوبة عن عباده ويَعفو عن السيئات، ومعنى {التوَّاب} أي: الذي يوفِّق عبدَه للتوبة النصوح - أي: الصادقة مِن قلبِه، الخالِصة لربِّه - ويتقبَّلها منه، فيتوب على عبده ويَغفر له مهما كَثُر وعظم ذنبُه؛ فإنه سبحانه لا يتعاظَمه ذنب أن يَغفِره، ولو أتاه عبده بملْء الأرض خطايا ثم لقيه لا يُشرِك به شيئًا، لأتاه بملئِها مَغفرةً ولو بلغَت ذنوبه عَنان السماء؛ فإنه القائل - سبحانه - في الحديث القدسي الصحيح: (( يا عبادي، إنكم تُخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا؛ فاستغفِروني أغفر لكم ) )، فمَن تاب مِن الذنوب جميعًا، فإن الله يَتوب عليه، ومَن تاب مِن الشِّرك، تاب الله عليه، ومَن لم يَتُبْ مما دون الشِّرك، فإنه تحت مشيئة الله؛ إن شاء غفَر له وإن شاء عذَّبه؛ فإنه يَغفر لمَن يشاء ويُعذِّب مَن يَشاء وإليه تُقلَبون، ومَن لم يتب فأولئك هم الظالِمون؛ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس: 44] .
معشر المؤمنين:
ومِن أسماء نبيِّكم محمد - صلى الله عليه وسلم - نبيُّ التوبة، ومِن مَعانيه: الداعي إلى التوبة، وفيه لأتباعِه أكمل أُسوَة في التَّوبة، والذي كثَّر الله - تبارك وتعالى - ويسَّر في شريعته أسبابَ التوبة، وأجزل الله - جل وعلا - في دينه الثواب على التوبة، وهو الذي أخبر عن أوان إغلاق باب التوبة.
أيها المؤمنون: