أمة الإسلام، إن الاستسقاء بالصلاة والدعاء، وتحقيق السقيا بنزول الغيث ورفع البلاء، فما يرقق القلوب ويزيدها صلة وثقة بعلام الغيوب، ويحفزها عن اللهج بالشكر ودوام الذكر، ونسبة الفضل لذي الفضل، ولقد كان نبيكم -صلى الله عليه وسلم- يحضُّكم على أن تعترفوا لله تعالى عند تحقُّق السقيا بنعمته، فتقولوا: أُمطرنا بفضل الله ورحمته، وتتبركوا بالمطر، فإنه مدين بهذا لربه، وأن تتضرعوا - عند كثرة المطر وخوف الضرر - إلى الله تعالى إلى أن يَصرفه عنكم إلى فسح البر، قائلين: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الضراب والأكام وبطون الأودية، ومنابت الشجر.
ألا فاتقوا الله واشكروه على إجابة الدعاء وتحقيق السقيا، واعتبروا بسرعة الإغاثة على قدرة الله تعالى على إجابة كل دعوة صالحة، وقضاء كل حاجة، فأنزلوا بالله وأخلصوا الدعاء لله، ولا تلتفتوا لأحد سواه، واعتبروا بفضله وأقِروا له بقدرته وحوله، واستعينوا بنعمته على طاعته، ولا تجعلوها سُلَّمًا لمعصيته، ولا تتشبهوا بالفُساق بتعاطي ما ينبت النفاق من الغناء والمزامير وأنواع المناكير، فإن ذلكم من تبديل نعمة الله كفرًا، ومن الخروج إلى البراري أشرًا وبطرًا، فإن ذلكم من صنيع الكفار المتوعدين بعذاب النار، وبئس القرار، ألا ولا تنسبوا نزول المطر إلى المنخفضات الجوية ولا إلى الأنواء، فإن ذلكم من خصال أهل الجاهلية، وإنه كفر وتكذيب، وإن الله عليكم شهيد ورقيب وحسيب، أفلا فاتقوا الله.
{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] .
بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم.