عباد الله، خذوا بحظِّكم، ولا تفرِّطوا في جنب الله؛ فإن الله - تبارك وتعالى - قد علَّمكم كتابه، ونهَج لكم سبيله؛ ليَعلم الذين صدقوا ويعلمَ الكاذِبين.
عباد الله، أدُّوا حقَّ الله عليكم، واشكُروا إنعامه عليكم، وأَحسِنوا كما أحسن الله إليكم، وعادُوا أعداءه، وجاهِدوا في الله حقَّ جِهاده، هو اجتباكم وسمَّاكم المسلمين، ليَهلِك مَن هلك عن بينة، ويَحيا مَن حيَّ عن بيِّنة، ولا قوة إلا بالله، ألا فأَكثِروا ذِكر الله، واعملوا لما بعد الموت؛ فإنه مَن يُصلِح ما بينه وبين الله يَكفِه ما بينه وبين الناس، ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يَقضُون عليه، ويَملك مِن الناس ولا يَملكون منه، الله أكبر وأجلُّ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أيها الناس، إن الله - تبارك وتعالى - ليس له شريك في حقِّه، كما أنه ليس له شريك في مُلكِه، وليس بينه وبين أحد مِن خلقِه نسَبٌ يُعطيه به خيرًا، ولا يَصرف عنه سوءًا إلا بطاعتِه، واتِّباع أمرِه، وإنه لا خير في خيرٍ بعده النار، ولا شرَّ في شرٍّ بعدَه الجنة، فالزَموا كلمة الإخلاص"لا إله إلا الله"؛ فإنها الفِطرة، وأقيموا الصلاة؛ فإنها الملَّة، وآتوا الزكاة؛ فإنها الفَريضة، وصوموا رمضان؛ فإنه جُنَّة مِن العذاب، وحجُّوا البيت؛ فإنه مَنفاة للفقر، مدحضَة للذنب، وصِلُوا الرَّحم؛ فإنها محبَّة في الأهل، مَثراة في المال، مَنسأة في الأجَل، وعليكم بصدَقة السرِّ؛ فإنها تُكفِّر الخطيئة، وتُطفِئ غضَب الربِّ، وصنْعِ المعروف؛ فإنه يدفع مِيتَة السوء، ويَقي مَصارِع الهول.
معشر المسلمين، اعلموا أنكم ما أخلصتُم لله في عملكم، فربَّكم أطعتُم، وحظَّكم حَفِظتُم واغتبطتم، وما تطوَّعتم به فاجعلوه نوافِل بين أيديكم، تَقدمون به على ربكم، تجدوا كريم جزائه حين فقركم، وصادِق حاجتِكم.