فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 1601

وقال في محكم ما أنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} [الحجر: 49، 50]

عباد الله:

إنكم تستقبلون في قريب أيامكم شهر رمضان المبارك، ذلكم الشهر العظيم والموسم الكريم؛ فأحسنوا استقباله، واشكروا لربكم تبارك وتعالى إحسانه وأفضاله باغتنام اللحظات واستباق الخيرات، والمنافسة في حسن أداء الأعمال الصالحات، والتوبة إلى الله تعالى من سالف الخطيئات، والتأني والحذر فيما تستقبلون من أنواع المخالفات.

أيها المسلمون، إن شهر رمضان المبارك موسم تجارة رابحة مع رب العالمين، ومناسبة سانحة للعفو والمسامحة عن خطيئات المخطئين.

وهو شهر يُضاعَفُ فيه الثواب والعمل، وتُكفَّرُ فيه الخطايا والزلل؛ فضلًا من الله عز وجل؛ فاستبشروا بقدومه، واغتبطوا بخصائصه، وتسابقوا في ميادينه، وأروا الله تعالى من أنفسكم خيرًا، والتمسوا منه سبحانه مغفرة وأجرًا.

معشر المسلمين، من خصائص شهر رمضان المبارك: أنه شهر يُزيِّنُ الله تبارك وتعالى فيه جنته؛ لاستقبال صالحي عباده، ويقول لها: (( يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى، ويصيروا إليك ) ).

ومن خصائصه أنه تصفَّد فيه مردة شياطين الجن؛ لئلا يُضلِّوا عباد الله الصالحين، وتفتح فيه أبواب الجنة لكثرة الأعمال الصالحة، وتُغلَقُ فيه أبواب الجحيم؛ لقلة المعاصي من المعاصي من المسلمين؛ ولكثرة العفو والمسامحة من رب العلمين.

ومن خصائصه أيضًا أن الملائكة تستغفر للصائمين حتى يفطروا، وأن خُلُوف فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك.

فأبشروا؛ لأن فيه ليلة القدر خير من ألف شهر، وأن الله تبارك وتعالى يغفر لهذه الأمة في آخر ليلة من رمضان؛ فاغتنموا لحظاته، واستقبلوا خيراته، واتقوا معصية الله فيه، وموجبات عقوباته.

أيها المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت