فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 1601

صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه الذين كانوا يُسارِعون في الخيرات، ويَتنافَسون في المبرَّات، فكانوا يُنفِقون ممَّا يحبون، ويُؤثِرون على أنفُسِهم ولو كان بهم خصاصة، ومَن يُوقَ شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون، أمَّا بعد:

فيا أيها الناس:

توبوا إلى الله قبلَ أنْ تموتوا، وبادِرُوا بالأعمال الصالحة قبل أنْ تُشغَلوا، وصِلُوا الذي بينَكم وبين ربِّكم بكثْرة ذكركم له، وكثْرة الصدقة في السرِّ والعلانية، تُرزَقوا وتُنصَروا وتُجبَروا، فهل تُرزَقون وتُنصَرون إلا بضُعَفائكم؟ فابتَغُوا بأموالكم الضُّعَفاء والمساكين والمحتاجين، فارزُقُوهم تُرزَقوا، وارحَمُوهم تُرحَموا، وتاجِرُوا مع ربِّكم ببِرِّهم والإحسان إليهم؛ فإنها تجارةٌ لن تَبُور، فقد ذهَب أهلُ الدثور - أي: الأموال - من المؤمنين بالأجور والدرجات العُلا والنعيم المُقِيم، يصلُّون ويصومون ويتصدَّقون بفُضول أموالهم، وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا حسَدَ إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلَّطَه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمةً فهو يَقضِي بها ويُعلِّمها ) {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: 4] .

اللهمَّ إنَّا نسألك الهُدَى والتُّقَى والعَفاف والغِنَى والرِّضوان والفردوس الأعلى.

أيها المسلمون:

صَحَّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( اليد العُليَا خيرٌ من اليد السفلى ) )، العُليَا هي المنفقة، والسُّفلَى هي السائلة.

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( الأيدي ثلاثة: فيد الله العُليَا، ويد المُعطِي التي تَلِيها، ويد السائل السُّفلَى، فأعطِ الفضلَ ولا تعجز عن نفسك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت