فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 1601

اتَّقوا الله حقَّ التقوى، وكونوا ممَّن يُؤتِي ماله يتزكَّى، وكونوا سبَّاقين إلى الخيرات وأفضل الصدقات، فإنَّه: (( مَن سَنَّ في الإسلام سنَّة حسنة فله أجرُها وأجر مَن عَمِلَ بها من بعده من غير أنْ ينقص من أجورهم شيء ) )، فمَن سبَق إلى الصدقة إذا دُعِي إليها، أو رأى السائل، كان له مثلُ أجر كلِّ مَن تصدَّق بعده.

واعلَمُوا أنَّ أعظم الصدقة أجرًا أنْ تتصدَّق وأنت صحيحٌ شحيحٌ تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان، واعلَمُوا أنَّ الله ليدخل بلقمة الخبز، وقبضة التمر، ومثلهما ممَّا ينتفع به المسكين - ثلاثةً الجنة: رب البيت الآمِر به، والزوجة تُصلِحه، والخادم الذي يُناوِله المسكين، فمَن سأَلَكم بالله فأعطُوه، ومَن دَعاكم فأَجِيبوه، فإنَّ للسائل حقًّا ولو جاءَ على فرسٍ، ومَن يستَعفِف يعفه الله، ومَن يستَغنِ يُغنه الله.

واعلَموا أنَّ أحقَّ مَن تصدَّقتم عليهم أقاربكم الذين لا تلزَمُكم نفقاتهم؛ فإنَّ الصدقة على ذي القرابة يضاعف أجرها مرَّتين؛ فإنها على المسكين صدقة، وعلى ذي الرَّحِم ثِنتان: صدقة وصلة، وهكذا النفقات يبدأ الإنسان أولًا بنفسه، ثم بِمَن يَعُول؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( ابدأ بِمَن تَعُول: أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك ) ).

{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] .

عباد الله:

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] .

فاذكُروا الله العظيم الجليل يذكُركم، واشكُرُوه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلَمُ ما تصنَعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت