فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 1601

إنَّ الله - عزَّ وجلَّ - إنما أعطاكم الدنيا لتَطلُبوا بها الآخِرة، ولم يُعطِكموها لتَركَنُوا إليها، إنَّ الدنيا تَفنَى وإنَّ الآخِرة تَبقَى، فلا تبطرنكم الفانية، ولا تشغَلنَّكم عن الباقية، فآثِرُوا ما يَبقَى على ما يَفنَى، فإنَّ الدنيا مُنقَطِعة وإنَّ المصير إلى الله، فلازِمُوا تَقوَى الله، واسلُكُوا في دُنياكم خيرَ نهجٍ يُوصلكم إليه وإلى الفوز برِضاه، واذكُروا على الدَّوام المصيرَ المحتوم، واذكُروا القبرَ والبِلَى، والوحشةَ تحتَ أطباق الثَّرى، ومُفارَقة كلِّ قريبٍ وحبيبٍ، والتجرُّد من كلِّ جديد وطارف وتَلِيد، واذكُرُوا البعثَ والحسابَ يوم يُحاسَب العبد على النَّقِير، والفتيل والقِطمير، ويُجزَى بما قدَّمتْ يَداه، ولا يَنفَع حميمٌ حميمًا إلاَّ مَن رَحِمَه مولاه؛ {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ} [الشورى: 47] .

أيها المسلمون:

اتَّقوا الله واعلَمُوا أنَّكم في شهر الصيام والقيام، وجَزاؤهما للمُؤمِنين المُحتَسِبين مغفرة الذنوب، وفي شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة من لَدُن علاَّم الغيوب، وتذكَّروا أنَّكم في شهر القرآن والقرآن يَهدِي للَّتي هي أقوم، وشهر الإحسان وربك بالمحسنين أرحم، وفي شهر الذِّكر وقد أعدَّ ربُّكم للذاكرين والذاكرات مغفرةً وأجرًا عظيمًا، وفي شهر الدُّعاء، وقد أخبر ربُّكم أنَّه - سبحانه - قريبٌ من داعِيه، يَسمَعه إذ يُناجِيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت