فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 1601

ولقد أدرك الصحابة - رضوان الله عليهم - شأنَ سنة السواك من عنايته - صلى الله عليه وسلم - بها، وفقِهوا حكمتها وغايتها، فتأسَّوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في العناية بها وهداية الأُمة إليها، فلازَموها وبلَّغوها، وكانوا في ذلك حازمين مُصيبين، بدين الله تعالى عالمين، ولسُنة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - مُبَلِّغين في الأقوال والأفعال والأحوال، فكان أبو أيوب - رضي الله عنه - يَشهد الصلوات في المسجد وسواكه فوق أُذنه موضع القلم من أُذن الكاتب، فلا يقوم إلى الصلاة إلا تسوَّك، وكذلكم نُقِل عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - وقال أبو هريرة - رضي الله عنه: لقد كنت أَسْتَنُّ - يعني: يتسوَّك - قبل أن أنام وبعدما أستيقظ، وقبل ما آكُل وبعد ما آكُل؛ حين سمِعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ما قال.

أُمة القرآن:

ولقد تتبَّع فقهاء الملَّة سُنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهَدْيه في السواك، فعدُّوا من المناسبات التي يُشرع فيها السواك: عند الوضوء، وعند الصلاة، وعند قراءة القرآن، وحال صُفرة الأسنان، وبعد دخول المنزل، وقبل النوم، وبعد الاستيقاظ، وقبل الأكل وبعده، وبعد الوِتر، وفي الحر، وعند تغيُّر رائحة الفم، وحال حضور المجتمعات، وفي حال المرض والغثيان، إلى غير ذلكم من الأوقات التي يكون فيها السواك طِيبًا ونظافة، وسُنة ووَقارًا، وإغاظة للشيطان، وتَقْوية للإيمان.

ألا فاتَّقوا الله ربَّكم، وتمسَّكوا بسُنة نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - إلى أن تُفضوا إلى آخرتكم، {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 30] .

بارَك الله لي ولكم في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت