فيا أيها الناس اتقوا الله واعلموا أن الرب جل وعلا هو الفتاح العليم، الذي يفتح لعباده الطائعين خزائن جوده وكرمه بفضله ورحمته ويفتح على أعدائه العاصين أسباب عقوبته ونقمته بعدله وحكمته وعزته.
عباد الله:
إن الله تعالى فتح كتبه، وبيّن لرسله عليهم الصلاة والسلام من شرائع دينه ما وصفه بأنه الصراط المستقيم، الذي يوصل من استقام عليه إلى جنات النعيم، وهو تعالى قد فتح الفتح المبين بين أنبيائه عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم وبين مخالفيهم وأعدائهم: حيث أكرم تعالى أولياءه بنصره وتثبيته وهداه وجوده ومنّه وسابغ نعماه، وفتح على أعدائه وأعداء أوليائه {أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:44، 45] .
عباد الله:
والله تعالى يفعل ما يشاء ولا معقب لحكمه ولا راد لقضائه {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [فاطر: 2] فهو الذي يفتح لعباده منافع الدنيا والدين، فيفتح لمن اختصهم بلطفه أقفال القلوب، ويلقي فيها من المعارف الربانية والحقائق الإيمانية ما يملؤها من محبة وخشية وتعظيم علام الغيوب.
وهو جل ذكره الذي يفتح لعباده أبواب الأرزاق وسبل الخيرات، ويوالي عليهم البشارات بأنواع المسرات، فيرزقهم من حيث لا يحتسبون، ويعطيهم من الخير فوق ما يؤملون ويصرف عنهم من السوء والشرور فوق ما يحذرون وما لا يعلمون، ويثيبهم على اليسير من العمل الصالح ما لا يتوقعون ويستر عليهم من الفضائح ويتوب عليهم من القبائح ما كانوا منه يخافون.
يا عباد الله: