وكما أنّ لا إله إلا الله مفتاح الجنة، فكل خصلة من خصال"لا إله إلا الله"لها مفتاح كذلك، وهي الأعمال التي تدخل بها الجنة، وإنما يوفق لها من العباد من طاب اعتقاده ولفظه، وعظم من التوفيق والخير حظه:
فمفتاح الصلاة الطهور، ومفتاح الصدقة غنى النفس والبعد عن المنّ والأذى، ومفتاح الصوم حسن الإمساك، ومفتاح الحج الإحرام ومفتاح البر الصدق، ومفتاح العلم حسن الإصغاء وحسن السؤال، ومفتاح النصر الظفر، ومفتاح المزيد الشكر، ومفتاح الولاية المحبة والذكر، ومفتاح الفلاح التقوى، ومفتاح التوفيق الرغبة والرهبة، ومفتاح الإجابة والعطاء الدعاء، ومفتاح الرغبة في الآخرة الزهد في الدنيا، ومفتاح الإيمان التفكر فيه، ومفتاح الدخول على الله تعالى إسلام القلب وسلامته له، والإخلاص له سبحانه في الحب والبغض، والفعل والترك.
معشر المؤمنين:
كما أن مفتاح كل خير هو الرغبة في الله والدار الآخرة، ومفتاح حياة القلب تدبر القرآن وترك الذنوب والاستغفار بالأسحار، ومفتاح حصول الرحمة الإحسان في عبادة الخالق والإحسان إلى الخلق، ومفتاح الرزق السعي مع صدق التوكل والتقوى، ومفتاح العز طاعة الله ورسوله.
فارغبوا إلى ربكم، واطلبوا الفلاح في آخرتكم، تفتح لكم أبواب الخير، وتوصد عنكم أبواب الشر في عاجل أمركم وآجله.
الخطبة الثانية
أما بعد: فيا عباد الله:
اتقوا الله وتحرَّوا أبواب الخير، وافتحوها بمفاتيحها، واحذروا أبواب الشر ومفاتيحها، فكما أن للخير أبوابًا ومفاتيح فإن للشر أبوابًا ومفاتيح، من أخذها انفتحت عليه أبواب الشر، وحِيْلَ بينه وبين الخير.
ومفاتيح الشر كثيرة وشهيرة: فالخمرة مفتاح الإثم، والغناء مفتاح الزنا، والكذب مفتاح النفاق، والغلو مفتاح الشرك، والابتداع مفتاح الكفر، وتلقي وتصديق الشبهات عن اليهود والنصارى وأهل الأهواء مفتاح الردة، والربا مفتاح للفقر، والغيبة والنميمة مفتاح فساد ذات البين، والكبائر مفاتيح النار.