أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ حُقُوقَ المَرأَةِ عِندَ المُسلِمِينَ لم يُقَرِّرْهَا الرَّجُلُ بِقُوَّةِ سُلطَتِهِ، وَلا المَرأَةُ بِشِدَّةِ عَاطِفَتِهَا، وَإِنَّمَا قَرَّرَهَا الخَلاَّقُ العَلِيمُ القَائِلُ - سُبحَانَهُ: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] وَأَمَّا مَا قَد يُوجَدُ في الوَاقِعِ مِن حَيفٍ أَو ظُلمٍ، أَو تَجَاهُلٍ لِلحُقُوقِ مِن طَرَفٍ تِجَاهَ آخَرَ؛ فَإِنَّمَا هُوَ نَاتِجٌ عنِ انحِرَافٍ عَنِ الدِّينِ أَو جَهلٍ بِأَحكَامِهِ أَو ضَعفِ إِيَمانٍ، أَو بِسَبَبِ تَحكِيمِ قَانُونٍ وَضعِيٍّ أَو عُرفٍ جَاهِلِيٍّ، وَالحَقُّ أَنَّ المُسلِمِينَ في قُرُونِهِمُ المُفَضَّلِةِ أَو عَلَى مَدَى أَزمِنَتِهِمُ المُزدَهِرَةِ، لم يَعرِفُوا مُشكِلَةً اسمُهَا قَضِيَّةُ المَرأَةِ، وَلم تَكُنْ نِسَاؤُهُم يَشتَكِينَ في يَومٍ مَا مِنَ الرِّقِّ حَتى يُنَادَى بِتَحرِيرِهِنَّ، وَلَكِنَّ المَرأَةَ في الإِسلامِ، كَانَت وَمَازَالَت أَحَدَ شَطرَيِ النَّوعِ الإِنسَانيِّ وَشِقَّيِ النَّفسِ الوَاحِدَةِ، وَهِيَ شَقِيقَةُ الرَّجُلِ في الأَصلِ وَالمَنشَأِ وَالمَصِيرِ وَفي عِمَارَةِ الكَونِ، بِلا فَرقٍ بَينَهُمَا في عُمُومِ الدِّينِ في التَّوحِيدِ وَالاعتِقَادِ، وَلا في عُمُومِ التَّشرِيعِ في الحُقُوقِ وَالوَاجِبَاتِ، وَلا في الجَزَاءِ وَالحِسَابِ وَالثَّوَابِ وَالعِقَابِ، قَالَ - تَعَالى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} [النجم: 45] وَقَالَ - تَعَالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ