فهرس الكتاب
اللهَ يَغَارُ، وَإِنَّ المُؤمِنَ يَغَارُ، وَغَيرَةُ اللهِ أَن يَأتِيَ المُؤمِنُ مَا حُرِّمَ عَلَيهِ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ."
الخطبة الثانية
أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ كُلَّ مَن رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا وَبِالإِسلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا رَسُولًا، يَعتَقِدُ اعتِقَادًا جَازِمًا لا شَكَّ فِيهِ، أَنَّهُ لا مَصدَرَ لِلخَيرِ وَالحَقِّ إِلاَّ شَرِيعَةُ الإِسلامِ الرَّبَّانِيَّةُ، وَيُوقِنُ يَقِينًا تَامًّا أَنَّ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ صَالِحَةٌ في كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَأَنَّهَا شَامِلَةٌ لِكُلِّ ما يُصلِحُ شَأنَ النَّاسِ في حَيَاتِهِم وَبَعدَ مَمَاتِهِم، وَأَنَّ مَا سِوَاهَا مِن مَنَاهِجَ وَضعِيَّةٍ بَشَرِيَّةٍ وَإِنْ زُيِّنَت وَزُخرِفَت، فَإِنَّمَا هِيَ تَخَبُّطٌ وَضَلالٌ وَضَيَاعٌ، لا يَجني البَشَرُ مِنهُ إِلاَّ كُلَّ شَرٍّ وَانحِدَارٍ، قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ:"فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمَّا قَضَيتَ وَيُسَلِّمُوا تَسلِيمًا"وَقَالَ - تَعَالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء: 9] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] وَقَالَ - تَعَالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] وَقَالَ - تَعَالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم: 41] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ: لَوْ كَانَ