احذروا التخلف عن الجمعة والتهاون بها فإن عقوبة ذلك شديدة، ففي صحيح مسلم رحمه الله عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة ببيوتهم ) )، وفي سنن أبي داود والنسائي بإسناد حسن عن أبي الجعد الضمري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من ترك ثلاث جمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه ) )، وفي صحيح مسلم رحمه الله عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهما أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول على منبره: (( لينتهين أقوام عن ودعهم -أي تركهم- الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين ) )، وقال صلى الله عليه وسلم: (( من ترك الجمعة ثلاث مرار من غير عذر طبع الله على قلبه ) )، فاشتملت تلكم الأحاديث الصحيحة على حتمية صلاة الجمعة في حق الرجال، ولو من بعد، والوعيد الشديد والترهيب الأكيد لمن تخلف عنها من غير عذر، بأن يختم ويطبع على قلبه فيكون من أهل النفاق المتوعدين بالدرك الأسفل من النار، مما يبين أن التخلف وترك الجمعة من كبائر الذنوب الموجبة لغضب علام الغيوب، ولذا توعدهم النبي صلى الله عليه وسلم بتحريق البيوت عليه، لأن تعظيم يوم الجمعة وحضورها فرض عين واجب على كل مكلف، غير أصحاب الأعذار والنقص بإجماع الأمة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( كتب علينا ) )، فكل من كان مقر إقامته من الجامع ثلاثة أميال فأقل، فإنه يجب شهود الجمعة، سمع النداء أو لم يسمع، نقل إجماع الأمة على ذلك ابن قدامة والمنذري وغيرهما من أئمة المسلمين في عامة الأمصار وسائر الأعصار.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
[1] خطبة الشيخ عبد الله بن صالح القصير -حفظه الله- بجامع الأمير فيصل بن محمد بن تركي آل سعود.