فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 1601

فقد امتنَّ - سبحانه - على عباده بأنْ أوجَدَ لهم لباسًا يسترون به عوراتهم، ويجملون به ظاهر هيئاتهم وذكَّرَهم لباسًا أحسن منه وهو لباس التقوى، الذي يجمل ظاهرهم وباطنهم في الدنيا والأخرى، ولباس التقوى هو الإيمان، الذي يجعل المرء يتَّقِي ربَّه فيُلازِم طاعته، ويبتَعِد عن معصيته، ويستَعِين بنعمه على تحقيق مرضاته، ويحذر أنْ تكون ذريعةً إلى تعدِّي حدوده، وانتِهاك حرماته، وتقوى الله سببٌ لسَعَة الرزق، ويُسْرِ الأمر، وتَكفِير السيِّئة، وعظم الأجر؛ {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2 - 3] .

وقال - تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا * ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق: 4، 5] .

فاتَّقوا الله في جميع أموركم، واعمَلُوا له شكرًا، واتَّقُوه في ملابسكم، لا تكسبوا بها وزرًا.

أيُّها المسلمون:

إنَّ هذا اللباس بجميع أصنافه وأشكاله من الزينة التي أخرَجَها الله وأباحَها لعِبادِه، ولقد أنكَرَ - سبحانه - على مَن حرَّم شيئًا منها دون برهان، أو تجاوَز منها ما جاء به الشَّرع في شأنها من بَيان، كما قال - سبحانه - في ذكره المصون: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت