وفي هَديِه صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان دلالةٌ على أنَّه ينبغي للمؤمن إذا فتَح الله له بابَ عملٍ صالح أنْ يحرص عليه، ويغتبط به؛ {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] ، وأنْ يُلازِمه طلبًا للمزيد من النِّعمة والهدى؛ فإنَّ ذلك من شكر النعمة ومن الاهتِداء؛ قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17] .
وكان صلى الله عليه وسلم يعتني بتربية أهله على ما هَداه الله له وفتَح من أبواب الخير، فكان يُوقِظ أهلَه للقيام والذِّكر والدُّعاء، والتنافُس في كلِّ ما يُنال به عظيم الأجر، وحط كبير الوزر، من خصال الخير والبر في تلكم العشر، فإنها من فُرَص العمر، وغنائم الدَّهر.
فكونوا - يا عباد الله - بنبيِّكم صلى الله عليه وسلم مقتدين، وعلى منهاجه سائرين، ولربكم مخلصين، ولعباده محسنين، واسألوا حسنَ الختام، والفوز بالفردوس دار السلام؛ {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 66 - 69] .