فهرس الكتاب

الصفحة 1396 من 1601

أحدهما: الإِخلاص لله، وهو إفراد الله - تعالى - بالقصد في الطاعة دون مَن سواه، بأنْ يقصد بها وجه الله - تعالى - متقربًا بها إليه، رغبةً ورهبة، وخوفًا وطمعًا، فينقِّيها ويصفِّيها من قصْد ثناء الناس ومحمدتهم، أو المنزلة في قلوبهم، أو تحصيل شيء مما في أيديهم من الحطام، أو اتِّقاء ما قد يوجهونه للشخص من المذمة والملام، قال - تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5] ، وقال - سبحانه: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الزمر: 11 - 15] .

فالإِخلاص لله هو القاعدة التي تُبنى عليها العبادةُ، وتكون حَرِيَّة بالقبول والنفع والمثوبة؛ فهو معيار باطن الأعمال الدقيق، ومقياسُها الصادق الذي يميِّز طيبها من خبيثها، وصحيحَها من فاسدها، ومقبولَها من مردودها، ونافعَها من ضارِّها.

صحَّ في الحديث عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: (( إنما الأعمال بالنيَّات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى؛ فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرتُه إلى ما هاجر إليه ) ).

وفي الحديث القدسي قال الله - تعالى: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشِركَه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت