فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 1601

فاعتِقاد هذا القُرب، واستِحضار تلك المعيَّة يُوجِبان للعبد الخشية والخوف من الله - تعالى - والهيبة والتعظيم والإجلال له - سبحانه - ويَبعَثان على الحياء من الله - تعالى - والخجل من مُقارَفة مَعصِيته، والإخلاص لله في عِبادته وتَحسِينها، وإتمامها وإكمالها؛ طَمَعًا في جَزِيل مَثُوبته.

ولذا أوصى النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بهذا المقام جماعةً من الصحابة - رضِي الله عنهم - قال أبو ذر - رضِي الله عنه:"أوصانِي خَلِيلي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنْ أخشَى الله كأنِّي أراه، فإنْ لم أكنْ أراه فإنَّه يَرانِي".

وقال ابن عمر - رضي الله عنهما: أخَذ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ببَعضِ جسدي فقال: (( اعبُدِ الله كأنَّك تَراه ) ).

وقال رجلٌ للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: حدِّثني بحديثٍ واجعَلْه مُوجَزًا، فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( صَلِّ صلاة مُودِّع؛ فإنَّك إنْ كنتَ لا تَراه، فإنَّه يَراك ) ).

ووصَّى - صلَّى الله عليه وسلَّم - رجلًا فقال: (( استَحِ من الله استِحياءَك من رجُلَيْن من صالِحِي عَشِيرتك لا يُفارِقانك ) ).

ويَكفِي في ذلك قولُ الحق - سبحانه: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [يونس: 61] .

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت