والغَفلة عن هذا المقام هي التي جعَلتْ بعضَ الناس يَنامُون عن صَلاة الفجر مُطمئنِّين غير مُبالِين، وآخَرين يَأكُلون أموالَ الناس مُحتالِين، وفريقًا يَلُوذون عن أنظار المسلمين في البيوت ونحوها، فيُباشِرون فَظِيعَ الإجرام، وينتَهِكون العرض الحرام، فلو كان لهؤلاء قلوبٌ يَقِظةٌ حيَّة تعتَقِد أنَّه لا يحجز بصَر الله حاجزٌ، ولا يردُّ حكمه رادٌّ، ولا يُجِير من عذابه مُجِيرٌ - لما بارَزُوا الله بالعِصيان، وارتكَبُوا أنواع الإثم والعُدوان، ولكن غفَلتِ القُلوبُ، فتَراكَمتِ الذنوب، حتى استَهانُوا بوعيد علاَّم الغُيُوب، والله - تعالى - يقول: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42] .
ويقول - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إنَّ الله ليُملِي للظالم حتى إذا أخَذَه لم يُفلِته ) )، ثم تلا قوله - تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] .
فاتَّقوا الله - عبادَ الله - وراقِبُوه في جميع أحوالكم، واتَّقوه وأطِيعُوه مُخلِصين في جميع أعمالكم؛ فإنَّه عليكم رقيبٌ، ومنكم قريب، وأعمالكم عليكم مُحصاة، وغَدًا موفاة. وصَحَّ عن نبيِّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: (( يقول الله - عزَّ وجلَّ: يا عبادي، إنما هي أعمالكم أُحصِيها لكم ثم أوفيكم إيَّاها، فمَن وجَد خَيْرًا فليَحمَد الله، ومَن وجَد غيرَ ذلك فلا يَلُومنَّ إلاَّ نفسَه ) ).
أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] .
نفعَنِي الله وإيَّاكم بهدى كتابِه، وجعَلَنا من خاصَّة أوليائه وأحبابه.