فهرس الكتاب
وافعلوا الخير لعلكم تفلحون {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج: 78] .
أيُّها المسلمون:
إن أساس الدِّين هو إخلاص القصد في الأقوال والأعمال، والدعوات والنفقات والأحوال لله رب العالمين؛ بأن يبتغي المرء بما يفعل أو يترك من هذه الأُمور وجهَ الله، ولا يلتفت قلبُه فيها إلى أحدٍ سواه كائنًا من كان، وفي أيِّ زمان أو مكان، فحقيقة التوحيد إفراد الله - تعالى - بالعبادة، وترْك الشِّرك به، والبراءة من الشِّرك وأهله، وهذا هو الدِّين الذي بعث الله به جميع المرسلين.
قال - تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] ، وقال - سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وأخبر - سبحانه - أن أولئك المرسلين خاطبوا أممَهم مبلِّغين وناصحين قائلين: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [الأعراف: 65] .