فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 1601

إنَّ تحقيق لا إله إلا الله، هو إفراده - سبحانه - بجميع العبادات، وتخصيصه - تعالى - بالقصد والإِرادات، ونفيها عمَّا سواه من المعبودات، التي نفَتْها لا إله إلا الله عن سائر المخلوقات، وذلك هو الكفر بالطاغوت والإِيمان بالله، الذي لا يُبقي في القلب شيئًا لغير الله، ولا إرادة لما حرَّم الله، ولا كراهة لما أمر به الله، هذا هو واللهِ حقيقة لا إله إلا الله، وأمَّا من قالها بلسانه، ونقضها بفعاله، فلا ينفعه قول لا إله إلا الله، إنَّ مَن صرَف لغير الله شيئًا من العبادات، أو أَشرَك به أحدًا من المخلوقات، فإنَّه كافر بالله ولو نطق ألف مرة بلا إله الله.

قيل للحسن البصري - رحمه الله: إن أُناسًا يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال: من قالها وأدَّى حقَّها وفرضها، أدخلتْه الجنة لا إله إلا الله.

وقال وهب بن منبه لِمَن قال له: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى، لكن ما من مفتاحٍ إلا وله أسنان، فإن جئتَ بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك؛ لأنك في الحقيقة لم تقل: لا إله إلا الله، يعني بأسنانها: العلم بمعناها، والعمل بمقتضاها، وترك ما يضادُّها ويخل بها وينافيها.

فيا أيها المسلمون:

لا تظنُّوا أمور الشرك منكم بعيدة؛ فإنَّ كثيرًا من الناس وقعوا فيه في مهاوٍ شديدة تقدح في لا إله إلا الله.

أين مَن وحَّد الله بالحب والخوف والرجاء والعبادة؟

أين مَن خصَّه - سبحانه - بالذلِّ والخضوع والتعظيم وإخلاص القصد والإِرادة؟

أين مَن أفرده - تعالى - بالتوكُّل، وفوَّض إليه في الحقيقة أمره، وجعل عليه اعتماده؟

فإنَّ كلَّ هذه من معاني لا إله إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت