فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 1601

فالسلام - يا عباد الله - في واقعه أمانٌ من المسلِّم، ودُعاء بالرحمة والسَّلامة لِمَن يُسلِّم عليه، ولذا كان إفشاؤه مشروعًا بين الكبير والصغير، والأمير والمأمور، والفاضل والمفضول؛ طلبًا لإشاعة الأمان وتحقيق الاطمئنان بين المؤمنين والمسلمين؛ حتى يَشِيع بينهم الوئام والمحبَّة، والإكرام والحفاوة، فلا يترفَّع عنه عظيمٌ لعظمته، ولا يَتوانَى عن بذله صغيرٌ لصغره، ولا صُعلوكٌ لتَفاهَة شأنه؛ فالكلُّ مُطالَبٌ ببذله وإفشائه، يَتواطَأ عليه لسانه وجنانه، وتسارع إلى تحقيق لَوازِمه ومُقتَضياته جوارحُه وأركانه، فهو قَولٌ كريم يَصدُر من المسلم لأخيه المسلم، تُؤيِّده سائر الأقوال، وتصدقه عمومُ الفعال والأحوال؛ ليكون دليلًا على صدق الإسلام، وبرهانًا على كمال الإيمان، وسببًا في تَوثِيق المودَّة وإشاعة الإيمان والأمان؛ إذ المسلم للمسلم كالبنيان يشدُّ بعضُه بعضًا، ولا يُؤمِن أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه؛ ولذا قرَن النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - التسليمَ على المسلم عند لقائه بإجابته دعوته، وإخلاص نصحه، وتشميته عند عطاسه، وعيادته عند مرضه، وتشييع جنازته بعد رحيله.

ولَمَّا سُئِل - صلَّى الله عليه وسلَّم: أيُّ الإسلام خير؟ قال: (( تُطعِم الطعامَ، وتَقرَأ السَّلام على مَن عرَفتَ ومَن لم تَعرِف ) )؛ متفق عليه.

وفي البخاري عن عمَّار - رضي الله عنه - قال: ثلاثةٌ مَن جمعهنَّ فقد استَكمَل الإيمان: الإنصاف من النفس، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت