فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 1601

ليس للمصائب حدٌّ تقف عنده، ولا للبلايا نهاية في هذه الحياة، ولا للفجائع التي تحدُث في الزمن لونٌ خاص؛ فكلُّ مصيبة أو بليَّة أو محنة يجب اتقاء أسبابها قدر المستطاع، فإذا وقعتْ تعيّن الصبر عليها، وانتظار حُسن عاقبتها، والخلف منها، واحتِساب أجرها عند مُقدِّرها ومُجرِيها - تبارك وتعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11] .

وكم في الصبر على المكاره من جميل العواقب، وكريم العوائد، التي أعظمُها تجريد التوحيد بالإخلاص لله وحده، وصرْف القلوب عن التعلُّق بالعبد، ومنها زيادة الهدى والإيمان، وعظم الأجر في الميزان، وتكفير الخطايا، ورفعة الدرجات، ومضاعفة الحسنات: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155-157] ، {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .

فالصبر ذخر وضياء، وخير ما تحلَّى به العبدُ عند البلاء، وحال البأساء والضراء، كيف لا وقد وعَدَه الله بنصره وتأييده وبشره؟ ويقول - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا ) )، ويقول - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( وما أعطي أحدٌ عطاء خيرًا وأوسع من الصبر، ومن يتصبَّر يصبِّره الله ) ).

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت