كثيرًا ما يذكِّر تعالى عبادَه بنِعمه؛ فيذكر أصولَها وأُسسَها، وجلائِلَها وكبارَها، وتنوُّعَها وشمولها؛ لأنَّ ذلك ممَّا يتحبَّب الله به إلى عباده، ويستحثُّهم به على طاعته، ويستجيش هِممَهم؛ للمسارعة إلى حِفْظ النِّعم واستزادتها، ويُحذِّرهم من موجبات تبدُّلها بأضدادها، ومَن أراد أن يعرِفَ ذلك النهجَ الربَّاني العظيم، فليتأملْ سورة النحل، فإنَّها سورة عظيمة اشتملتْ على ذِكْر الامتنان على الناس بأصول النِّعم، كنِعمة الخَلْق والرزْق، والوحي وبيان الهُدى مِن الضلال، وتسخير ما في السموات والأرض مِن الآيات والنَبات، وأنواع المخلوقات، إحسانًا من ذي الكَرَم والجلال.
أيها الناس: