وأمَّا الحكَّام والحكومات: فمن كان منهم ناصرًا للدِّين، ورحيمًا بالمسلمين، وغائظًا لأعداء الدين، فإنَّ الله مبتليه وناصره ولو بعدَ حين؛ كما قال - تعالى: عن موسى - عليه السلام - أنَّه قال لقومه: {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128] ، وقال سبحانه: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] ، وقال - تعالى: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129] ، {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 6] .
وأما مَن خان الأمانة، وأفسد الدِّيانة، وغش الأمَّة، ومكَّن ومهد لأعداء الملة، فإنَّ الله منتقم منه ولا بد، إنْ عاجلًا أو آجلًا؛ قال - تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 14] ، وقال سبحانه: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} [الفرقان: 19] .
وفي الصحيح عنِ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( إنَّ الله ليُملي للظالِم حتى إذا أخَذَه لم يُفلِتْه، ثم تلاَ قوله الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] ) ).
وممَّا يبيِّن خطورة فقْدِ المجتمع للحاكم العام، وما يترتب عليه من المفاسد التي لا تُعَدُّ ولا تُحصى قدْرًا ونوعًا: ما أورده ابنُ أبي العز - رحمه الله - في شرح الطحاوية عن بعض السلف أنَّه قال:"ستون سَنَة بإمام ظالم خيرٌ مِن ليلة بلا إمام"
قلت: فكيف إذا كانت أسابيع وأشهرًا وسِنين؟!