فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 1601

أيها المؤمنون، لقد رَحِم الله أُمَّة محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - باتِّباعه رحمة عظيمة، فما جَعَل الله عليهم في دينه حرجًا، بل جَعَل لها فيه عند كلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وعند كلِّ ضائقة مَخرجًا، ويسَّر لها الأحكام، ونوَّع أسباب تكفير الآثام، وضاعَف لها على الأعمال الصالحة القليلة الأجور، ولَطف بها عند وقوع المقدور، وأعطى نبيَّها لها ألاَّ يُهلكها بسَنةٍ عامَّة، وألا يُسلط عليها عدوًّا من سوى نفسها، ما لَم يختلفوا في الدِّين، ويأخذوا بسُنن المغضوب عليهم والضالَّين؛ فحينئذٍ تحدثُ الطامَّة، وتقع الفتنة التي تصيب الخاصَّة والعامَّة، وأعطى الله هذه الأُمَّة المرحومة شفاعة نبيِّها في الموحدين، بعد الشفاعة التي يَنال بها المقام المحمود بين العالمين، وكذلك يَشفع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - شفاعة خاصَّة به للمؤمنين في دخول الجنة، وشفاعة أخرى عامَّة له ولغيره في رِفعة المنزلة وعُلوِّ المرتبة داخل الجنة.

وبالجملة، فإنَّ هذه الأُمَّة تُوفِي يوم القيامة سبعين أُمَّة، هي خيرُها وأكرمُها على الله - عزَّ وجلَّ - وهم أكثر الأمم في الجنة؛ حتى يبلغوا الشطر أو يزيدون، وذلك من فضْل الله ورحمته؛ {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] .

أيُّها المؤمنون، أدُّوا حقوق نبيِّكم محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - تَحْظوا بشفاعته، وتنالوا من الله كرامته، فمن حقوقه عليكم أنْ تُكْثِروا عليه من الصلاة والسلام، وهي من أعظم أسباب استجابة الدعاء ورِفْعة الدرجات وتكفير الآثام، ومن حقِّه عليكم أن تسألوا الله له الوسيلة والفضيلةَ والمقام المحمود بعد كلِّ أذان؛ فإنَّ جزاءَ ذلك أنْ تَحلَّ عليكم الشفاعة فبُشْرَاكم يا أهل الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت