فيا أيها الناس، اتقوا الله - تعالى - حقَّ التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعُروة الوثْقَى، واذكروا ما عَهِد إليكم نبيُّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - ووصَّى؛ إذ يقول: (( إنه مَن يَعِش منكم، فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومُحْدَثات الأمور؛ فإن كلَّ مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ) )، وفي رواية: (( وكل ضلالة في النار ) ).
فإيَّاكم والابتداع في الدين؛ فإنه من عمل المغضوب عليهم والضالِّين، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رَدٌّ ) ).
فالابتداع في الدين مُخَالفة لنَهْج النبيِّ الأمين، وأخْذٌ بمسلك المغضوب عليهم والضالين، وموجب لردِّ العمل وغَضَبِ ربِّ العالمين، واعلموا أنَّ من أخطر المبتدعات، ما أحْدَثَه بعض المنحرفين من أهل الْخُرافة والمتصوفة من الاحتفال بمولد النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وإطرائه في هذه الاحتفالات؛ حتى يرفعوه من مرتبة العبودية إلى مرتبة الألوهيَّة؛ حيث ينسبون إليه شيئًا من خصائص ربِّ الأرض والسموات، ويضرعون إليه بخالص الدعوات، ويصرفون له شيئًا من أنواع العبادات، ويصفونه بأوصاف لا تتَّفق مع الوْحَي المنزَّل، وليس فيها توقيرٌ للنبي المرْسَل، عليه أكمل الصلاة والتسليم من الله - عزَّ وجلَّ.
وكل هذه الأمور - يا عباد الله - من الْمُحْدَثات وأنواع الضلالات التي تُبَدِّل الدِّين، وتُوجِب العقوبة من ربِّ العالمين؛ ولذلك نَهَى عنها النبي الناصح الأمين، وحذَّر منها جميع المسلمين؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رَدٌّ ) )، وقال: (( لَعَن الله من آوى مُحَدِثًا ) )، يعني: دافَعَ عنه ونَصَره، ووافق على بدعته، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لا تطروني كما أطْرَتِ النصارى ابنَ مَريمَ؛ إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله ) ).