فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1601

إن من المحاسن الكثيرة الكريمة التي اشتمل عليها دين الإسلام القويم العظيم، أن الله تبارك وتعالى أحل لنا فيه كل شيء طيب نافع مسعد للعباد في المعاش والمعاد، وحرم فيه كل شيء خبيث ضار مفسد للإيمان، أو للعقول والأعراض والأبدان، مشقٍ لأهله في العاجلة والآجلة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة: 168] ، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172] ، ومن صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل أنه {يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] ، وقد أحل صلى الله عليه وسلم كل طيب، وحرم كل خبيث، وأمر بكل بر، ونهى عن كل إثم، فأوضح الأحكام، وبين الحلال والحرام، وبلغ كل ما أرسل به، وبينه فلم يترك به مبهمًا، ولا مشتبهًا، فصلوات ربي وسلامه عليه ما أحرصه على الأمة، وأصدقه في اللهجة، وأرحمه وأرأفه، فجزاه الله عنا خير ما يجزي نبيًا عن أمته.

أيها المسلمون:

وإن من الأحكام العظيمة، ذات المقاصد الحكيمة الكريمة، التي بلغها وبينها النبي صلى الله عليه وسلم مبلغًا عن ربه سبحانه، فيما أنزل عليه من آياته، وصح عنه صلى الله عليه وسلم من سننه وهداياته تحريم الخمر، وتحذير أمته من شؤمها وعقوبتها في الدنيا والآخرة، بيانًا وتحذيرًا، قامت به الحجة، واتضحت به المحجة، وزالت به المعذرة، وترتب عليه الجزاء في الدنيا والآخرة.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت