إنَّ الذين يُسافِرون إلى بلد الشرك بأنفسهم أو بأهليهم، أو يَأذَنُون لأحدٍ منهم بذلك، دون حاجةٍ شرعيَّة أو ضرورة حتميَّة، لا شكَّ أنَّهم قد غيَّروا ما بأنفُسِهم، فيُوشِك الله أنْ يغيِّر عليهم نعمته، وقد زاغُوا عن أمْر الله، فيوشك الله أنْ يزيغ قلوبهم؛ قال تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [هود: 113] .
ولا شكَّ أنَّ هؤلاء قد ظلَمُوا أنفسَهم، فماذا لو جاء أحدُهم الموت فتَوَفَّتْهم الملائكة ظالِمِي أنفُسِهم بالإقامة في بلد الشرك والكفر؛ قالوا: فيم كنتم؟ أي: في أيِّ بلد وفي أيِّ مجتمع؟ فهؤلاء على خطرٍ من آخِر الآية؛ قال تعالى: {فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 97] .
ولقد تبرَّأ النبيُّ صلَّى الله عليْه وسلَّم من مسلمٍ يُقِيم بين المشركين، فقال: (( أنا بريءٌ من مسلمٍ يُقِيم بين المشركين لا تراءى ناراهما ) )، وبيَّن صلَّى الله عليْه وسلَّم أنَّ مثْل هذا لا يَقبَل الله من عمله ما دام في تلك البلدان الكافرة، فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لا يَقبَل الله من مسلمٍ عملًا بعدما أسلم أو يُزايِل المشركين ) )، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن جامَع المشرك - أي: اجتَمَع به - أو ساكَنَه فهو مثلُه ) ).