فكم من الناس مَن يسهَر الليالي الطوال على قَبِيح الأفلام، وكم منهم مَن يشغل المجالس بفاحش الكلام، وكم من الناس مَن يغتَنِم الإِجازة للخروج للبراري والمنتزهات؛ ليُقِيموا فيها أيَّامًا مُسرِفين في الطيِّبات، ويُباشِر - والله يَراه - فظيعَ المحرَّمات، وربما سهروا على عزْف وغِناء ترتجُّ منه الأرض والفَضاء، ويضجُّ مَن جاوَرَهم من صالح العِباد إلى الله في الدعاء، يشكو إليه أذى هؤلاء؛ {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58] .
وفي الصحيح عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( كلُّ أمَّتي معافًى إلاَّ المجاهرين ) )، فالمجاهر بالمعصية ليس في عافية، بل هو عرضة للعقوبة التي قد تحلُّ به فجأةً، و (( إن الله ليُملِي للظالم حتى إذا أخَذَه لم يُفلِته ) )؛ متفق عليه، {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] .
أيُّها المسلمون:
ومن الناس مَن يُسافِر في الإِجازات إلى بلاد الشِّرك والفساد، ومواطن الإِلحاد وشِرار العباد، ليخلِّي بين نفسه وبين ما تشتَهِي من الشهوات المحرَّمة، والأفعال القبيحة، والمظاهر المخزية، في مَواخِير الزنا، وحانات الخمور، وأماكن عَظائم الأمور، بعيدًا عن أنظار أهل الخير، وربُّك بما يعملون خبير؛ {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42] .
أيُّها المسلمون: