وأشهَدُ أن لا إله إلاَّ الله وحدَه لا شريك له، ذو العزَّة والجلال والعظَمَة والكَمال، فرَّق بين المؤمنين الصادقين والمنافقين المجرمين في الأعمال والمآل، فجعَلَ من صفة المؤمنين أنهم {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 2 - 11] .
وقال في المنافقين المجرمين: {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} [المرسلات: 46 - 49] .
وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله أكرم البريَّات، الذي جعلت قرَّة عينه في الصلاة، والذي أخبر أنَّ أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر، ولو يعلَمون ما فيهما - يعني: من الأجر - لأتَوْهما ولو حبوًا.
صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين كانوا يُحافِظون على الصلوات في سائر الأوقات، ويُؤَدُّونها في المساجد مع الجماعات، فما يتخلَّف عنها - في عهدهم - إلاَّ منافق قد عُلِمَ نفاقُه، أو مريض يُقعِده مرضه، وإنْ كان المريض ليُؤتَى به يهادى بين الرجلين حتى يُقام في الصف.
أمَّا بعد: فيا أيها الناس: