فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 1601

لقد مضى هذا العام المنصَرِم بعظيم أهواله ومتنوع أحواله، ومضى شاهِدًا على ابن آدم فيما أودَعَه من أعماله، وهكذا تمرُّ الأعوام وتَمضِي كأنها أضْغاث أحلام، تتغيَّر فيها الأحوال، وتنقَضِي فيها الآجال، وكثيرٌ من الناس أشباه الأنعام، يأكُلون ويتمتَّعون ويعصون ويُجاهِرون، ويُلهِيهم الأمل فسوف يعلَمون، كثيرٌ من الناس في غفلةٍ عن شكر النعمة، والحذر من فجأة النقمة، والاستعداد للنقلة، بل في انهماكٍ في الشهوات، وتضييعٍ للصلاة وأنواع الطاعات، وتلهُّفٍ على ما فات، أفكارُهم تدورُ على جمْع الحطام، ونفوسُهم تتلوَّث بأوضار الذنوب والآثام، في سكرة الدنيا ونشوة الهدى، فليت شِعرِي متى تستَيقِظ الضَّمائر؟ ومتى تستَنِير البصائر؟ فيكون همُّ أحدِهم حاله يوم القدوم على الملك الحي القيوم، فيسأله عن الكبير والصغير، والجليل والحقير، حتى عن الفتيل والقطمير؛ {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92 - 93] .

أيها المسلمون:

إنَّ من أعظم المنكرات المُوبِقات التخلُّف عن الصلوات، وهجْر المساجد والجماعات، فكم توعَّد الله أهلَها ببليغ العقوبات إذا عصوا الله ورسوله جهارًا، واستكبَرُوا عن السجود لله استكبارًا، {خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] .

وغَيٌّ: قيل: إنَّه وادٍ في جهنَّم؛ شديدٌ حرُّه، بعيدٌ قعرُه، عظيمٌ هولُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت