فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 1601

فيا أيها الناس، اتقوا الله - تعالى - وأقبِلوا على تعلُّم ما أنزَلَ الله عليكم من الكتاب والحِكمة، والتفقُّه فيهما، والعمل بهما، يعلِّمكم الله ويجعل لكم فرقانًا ونورًا تمشون به، ويُكفِّر عنكم سيِّئاتكم، ويَغفر لكم والله ذو الفضل العظيم؛ فإنهما قد اشتَملاَ على العلم النافع، المثْمِر لكلِّ عمل صالحٍ، والدال على كلِّ خير في العاجلة والآجلة، والموصِّل إلى رضوان الله وجنته؛ {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15 - 16] .

أيها المسلمون، تعلَّموا العلم الموروث عن نبيِّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - من الكتاب والسُّنة، وعلِّموه أهليكم وذويكم؛ فإنَّ حاجتكم إليه شديدة، وضرورتكم إليه عظيمة، أعظم من حاجتكم إلى الغذاء والدواء، والهواء والضياء، فإنَّه نور يُهتدى به في الظلمات، وسببٌ يُتوصَّل به إلى الخيرات، به يُعرف حقُّ الله على عباده، وما للمُتَّقي عنده من الخير يوم معاده، وبه تُعرف الأحكام، وتُوصَل الأرحام، ويُفرَّق بين الحلال والحرام، وهو الباعث على الإحسان في العمل والإخلاص، وهو لكلِّ كَلِم طيبٍ وعمل صالحٍ أساس، وهو أفضل مُكتَسب، وأشرف مُنتسب، وأنْفس ذخيرة تُقْتَنى، وأطيب ثمرة تُجْتَنى، وهو وسيلة الفضائل، وسببٌ يُلحق بالسابقين الأوائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت