فاتقوا الله - أيها المؤمنون - وامضوا أعمارَكم في طلب العلم النافع، تحصلوا على جميع المنافع، لا سيَّما وقد يسَّر الله لكم في هذا الزمان سُبلَه، وهيَّأ لكم وسائله، فقد شاعَ العلم في سائر الأقطار، وبلغَ ما بلَغَ الليل والنهار، يسير فوق الرياح، ويُسْمَع في الغدو والرَّواح، يدخل خَفي البيوت، ويَسْرح في الفلوات؛ فقد - والله - قامتْ في هذا الزمان علينا الحُجة، واتَّضحتْ لنا المحجَّة، فاذكروا نعمة الله عليكم، واشكروا جميل إحسانه إليكم، واستعملوا نعمَه في طاعته، ولا تجعلوها وسيلةً لمخالفته ومشاقته، ولا تُعرِضوا عن ذِكْره، ولا تخالفوا عن أمره، بل اتَّبِعوا هُداه، واتَّصفوا بتقواه، وتفقَّهوا في دينه، وأنذروا قومَكم لعلَّهم يَحذرون.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] .
بارَكَ الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنبٍ، فاستغفروه يغفر لكم؛ إنَّه هو الغفور الرحيم.