لقد كان من منهاج نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم - وقد كان أعرفكم بالله تعالى وأخشاكم له واتقاكم له - أن يزين عمله يوم عرضه على الله تعالى - بالصوم، فكان صلى الله عليه وسلم يصوم يومي الاثنين والخميس ويقول: «إنهما يومان تعرض فيها أعمال العباد على الله عز وجل، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» ، وقال صلى الله عليه وسلم «تعرض أعمال العباد على الله يوم الخميس ليلة الجمعة فيغفر لكل مسلم ومسلمة لا يشركان بالله شيئًا إلا اثنين بينهما شحناء فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا» فزينوا أعمالكم لعرضها على الله تعالى بالصوم وفق السنة وترك الشحناء والغل واسعوا في الإصلاح والتصالح تنالوا المغفرة والرضى من رب الأرض والسماء.
معشر المسلمين:
وإذا كان الصوم مما يزين به العمل الصالح، وترك الغل والتشاحن من أسباب المغفرة وجليل العمل الصالح، فكيف إذا كان ذلك في شهر الله المحرم الذي الصوم فيه أفضل - وفي رواية أحب الصيام - بعد رمضان شهر الله المحرم وقال الله تعالى فيه - وفي بقية الأشهر الحرم - {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36] فاتقوا الله في شهركم وأحسنوا فيه صومكم وتسامحوا وتصالحوا وأصلحوا فيه ذات بينكم تفوزوا بالمعية، والقبول وكريم المثوبة، وعظيم الرضوان من ربكم. الغفور ذي الرحمة.
أيها المؤمنون: