إن الحي منكم ينتظر عشرًا مباركة باتفاق، هي عشر ذي الحجة أفضل أيام السنة على الإطلاق، قال الله تبارك وتعالى بشأنها: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} [الحج:28] ، وقال صلى الله عليه وسلم منوهًا بفضلها: (( ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله من هذه العشر ) )، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله يا رسول الله؟ قال: (( ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء ) ).
عباد الله:
فتلكم العشر أيام مباركة، شرع الله تبارك وتعالى فيها أنواعًا من العمل الصالح، يتحقق بها للعاملين المخلصين المحسنين المتجر الرابح، فهي موسم عظيم، وميدان عمل كريم، يستبق فيها المؤمنون الخيرات، ويسارعون إلى المغفرة والجنات، عملًا بمحكم الآيات، وأملًا في مزيد الفضل الواسع من رب الأرض والسماوات، وقد شهد الله جل وعلا بالسبق إلى المغفرة والجنات، للمسارعين إلى الخيرات، بقوله في محكم الآيات: {أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ * وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [المؤمنون:61،62] ، وقال سبحانه: (( {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [الواقعة:10 - 12] ، وقال تبارك وتعالى: {أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران:136] .
معشر المسلمين: