اتَّقوا الله وحَصِّنوا أموالَكم بالزكاة، واطلُبوا زيادتها وبركتها بالصدقات، واعلَموا أنَّ الصدقة تُطفِئ غضَب الرب، وتَدفَع ميتة السوء، وأنَّ كلَّ امرئٍ في ظِلِّ صدقته يوم القيامة حتى يُقضَى بين الناس، وهي سترةٌ بين المتصدِّق وبين النار عندما يجوز الصراط، فاتَّقوا النار ولو بشِقِّ تمرة، فإنْ لم تجدوا فبكلمةٍ طيِّبة.
أيها المسلمون:
إنَّ الله - تعالى - جعَل هذا المال محنةً لأقوامٍ ومِنحَةً لآخَرين؛ فقد أعطَى عباده الخير الكثير والمال الوفير، ليمتَحِن بذلك إيمان المدَّعِين، فيَظهَر جود الكِرام المُحسِنين، ويبيِّن بخل الأشحَّاء الهَلِعين؛ فمنهم مَن يتَّخِذ ما يُنفِق مَغرَمًا ويتربَّص بالمسلمين الدوائر؛ {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 98 - 99] .
أيها الناس:
إنَّ ما بأيديكم من أموالٍ عاريةٌ لله عندكم، كانت بأيدي مَن سبَقَكم، وستنتَقِل إلى مَن بعدَكم، فانتَفِعوا منها ما دامت في أيديكم، فقد صَحَّ عن نبيِّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: (( إنَّ الدنيا حلوةٌ خضرة وإنَّ الله - تعالى - مستخلفُكم فيها فينظر كيف تعمَلون ) ).
وفي"صحيح مسلم"عن عبدالله بن الشِّخِّير - رضي الله عنه - قال: انتهيتُ إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو يقول: (( ألهاكُم التَّكاثُر؛ يقول ابن آدم: مالي، مالي، وهل لك من مالك إلاَّ ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبستَ فأبليتَ، أو تصدَّقتَ فأمضيتَ، وما سوى ذلك فذاهبٌ وتارِكُه للناس ) ).