فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 1601

فيا أيها الناس، اتَّقوا الله - تعالى - وأطيعوه، واشكُرُوا نِعَمَه عليكم ولا تَكفُروه، واستَقِيموا على طاعته والإيمان به والتوبة إليه من سوء ما اقتَرفتُموه، واعلَموا - عبادَ الله - أنَّه لا يتمُّ للمرء الاتِّصافُ بحقيقة التَّقوى والاستِمساكُ التامُّ بالعروة الوثقى إلاَّ بالعلم الشرعي المنزَّل على محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - فإنه بهذا العلم يَعرِف المرء حقَّ الله على عباده، وما لكلِّ عاملٍ أو عليه عند الله يوم معاده، فمن سعادة المرء أنْ يكون فقيهًا في دينه، عامِلًا بعلمه، وداعيًا إليه ابتِغاءَ وجهِ ربِّه؛ ولذا قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن يُرِد الله به خيرًا، يُفَقِّهه في الدِّين ) ).

فالفقه في الدِّين والعمل به عن إخلاصٍ لربِّ العالمين من آيات السعادة، ومن أسباب نَيْلِ الحسنى والزِّيادة؛ إذ الفقه في الدِّين سببٌ لمعرفة الحكم والأحكام، والتمييز بين الحلال والحرام، وأداء حقِّ الله على وجهٍ صحيح، والتوبة إلى الله من القبيح؛ ولذا امتنَّ الله - تعالى - على سليمان - عليه السلام - بما خصَّه به من الفَهْمِ، وأمر محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنْ يطلب المزيد من العِلم، فكان - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: (( اللهم علِّمني ما ينفَعُني، وانفَعني بما علَّمتني، وزِدني عِلمًا ) ).

والحمد لله على كلِّ حال، ذلكم - يا عبادَ الله - لأنَّ العلم النافع والعمل الصالح داخِلان في معنى الحكمة المنصوص عليها في مُحكَم الكتاب: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [البقرة: 269] .

عباد الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت