تذكروا أن أفضل أهل كل عمل وأعظمهم أجرًا أكثرهم لله تعالى ذكرًا، فأفضل المستقيمين على السنة أكثرهم لله ذكرًا، وأفضل المصلين أكثرهم لله ذكرًا، وأفضل المتصدقين والصائمين أكثرهم لله ذكرًا، وأفضل الحجاج والمعتمرين أكثرهم لله ذكرًا، وأفضل المحتسبة والدعاة والمجاهدين أكثرهم لله ذكرًا، فأكثروا ذكر الله ثناءً ودعاءً يذكركم، ويصلي عليكم وملائكته، ويخرجكم من الظلمات إلى النور وتعمكم رحمته، وتفوزوا بعلي جنانه وكبير رضوانه، ألا واختموا الأوقات والأعمال والأعمار بكثرة اللهج مع الصدق في الاستغفار، واختموا به الأعمال تفوزوا من الله تعالى بالمنح الكبار، فإن الاستغفار مما يكمل به العمل، ويجبر الكسر ويسد الخلل، ويستمتع به بنعم الله تعالى وطاعته إلى حين الأجل، ويستجلب به مزيد الفضل، ويزيد الله به من القوة والهدى، كما ينال به من الله القرب والرحمة، والقرب والإجابة، وهو من مجاميع الغيث، وموجبات الغنى، وتستوهب به الأموال والأولاد، وتحط به الأوزار عن العباد، فادعوا الله مخلصين له الدين، واستغفروه صادقين نادمين، تنالوا البر والخير والرحمة في الدارين، وتكونوا بمنأى من النار، وبأهدى سبيل إلى الجنة دار الأخيار، إذ يقترن الدعاء بالعمل، والاستغفار بالوجل.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.