فيا أيها الناس، اتَّقوا الله -تعالى- وزكُّوا أنفسكم بالإقبال على طاعته، والاشتِغال بذكره، خُصوصًا في هذه الأيَّام المعظمة، والليالي المبارَكة التي جعَلَها الله مَوسِمًا يتَّجِر فيه أولو الألباب؛ {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29 - 30] ، فشَمِّروا فيها إلى طاعة الله، وجدوا فيها وابتغوا فضلَ الله، واقتَفُوا فيها آثارَ نبيِّكم محمد -صلى الله عليه وسلم- وأتباعه من صالِحي هذه الأمَّة، ويحيون الليل بالقيام داعين مُتضرِّعين، تائبين صادقين، يَطلُبون الدرجات العُلا متنافسين؛ {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16 - 17] ، {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142] .
فأنتم - يا عباد الله - في شهر الجهاد للنُّفوس على فلاحها، وتطهيرها من آثامها؛ {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 6 - 7] .