فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1601

عمر الإنسان هو حظه ورأس ماله في الدنيا، وإنما يجني أرباحه أو خسارته في الأخرى إذا تبينت قيمة الأوقات بما أنفقت فيه من الحسنات أو السيئات فما كان منها في الحسنات فهو تجارة لن تبور، وما كان منها في السيئات فهو مصيبة محققة يدعو صاحبها على نفسه بالويل والثبور لأنه استنفق عمره فيما يضره ويشقيه وذلك جزاء كل كفور وأما من أضاع الوقت دون أن يشغله بما ينفعه في آخرته فإضاعته له خسارة تتجلى له إذا عاين الموت وإذا نفخ في الصور لأنه لم ينفقه لما ينفعه يوم الحشر والنشور، فاغتنموا"عباد الله"رحمني الله وإياكم أوقاتكم في أربح البضاعة ولن يكون ذلك إلا بالطاعة وقبل الموت"الذي في حق الشخص"قيام الساعة وتذكروا أن الصوارف من الخير كثيرة، والعوارض عن العمل متنوعة، وأن الآجال مغيبة وأن الآمال عراض، وأن المنايا قواطع الآمال فالآجال لا تأتي إلا فجأة، فإذا حضر لا يمكن دفعتها، وعند إذن لا تنفع الأمنية ولا تمكن التوبة {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [8] فمن حضره أجله رحل، وانقطع عنه العمل، وبما عمل. ألا فاتقوا الله واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.

[1] (الملك: 1 - 2) .

[2] (الفرقان: 61 - 62) .

[3] (البقرة: 112) .

[4] (الكهف: 107 - 108) .

[5] (المؤمنون: 99 - 100) .

[6] (المنافقون: 10 - 11) .

[7] (فاطر: من الآية 37) .

[8] (الأعراف: من الآية 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت