فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 1601

وإذا كان الله - تبارك وتعالى - قد أمَر عباده بالابتغاء من فضْله، وتعاطي أسباب رزقه، ومتنوّع فضله؛ في البيع والشراء، والإجارة والكِراء، والوظائف العامة، وعند المؤسسات الخاصة، وإتقان الصنائع والمِهَن، وأداء الأمانة، والتحقُّق بالنصح وإتقان العمل، والْتِماس فضْل الله وما قسَم لعباده في الاتِّجار والإيجار، وما أودَع من رزقه من القِفار، وأجواف البحار، والصَّفْق في الأسواق، والشركات التي يحصل معها الصِّدق والبيان بعد الاتفاق، فقد قرَّر لهم - سبحانه - حقيقة يقينية من أصول العقائد الحقة، وهي أنه وحْده - سبحانه - هو الرزاق، فلا رازق غيره، كما لا ربَّ سواه، فالرزق كله عنده، وحظُّ العبد منه ما قسَمه؛ قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] ، وقال - سبحانه: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} [الشورى: 19] ، وقال - سبحانه: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22] .

فسمَّى - سبحانه - نفسه الرزاق، وتمدَّح بالرزق، وجعَل ذلك من صفاته العَليَّة، وأفضاله الجليَّة، وأفعاله الحكيمة التي يستحق - سبحانه - الثناء عليها من كلِّ وجه وبكلِّ اعتبار، ويستحق التوحيد والشكر عليها من الأخيار والفُجار، فهو - سبحانه - الذي يُيسِّر الأسباب، ويَفتح للرزق الأبواب، ولقد أثنى الله - تبارك وتعالى - على نفسه بالغنى المُطلق عن جميع الخلْق، وحاجة الخلق إليه، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت