فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1601

فيتَّجه العبد إلى ربِّه في سائر آنائه مخلصًا له في تضرعه ودعائه: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83] ، {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] .

فإنَّه - سبحانه - سائقُ كل خير، وكاشف كلِّ ضر، وقد أخبر عن نفسه أنَّه يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء، وأنَّ رحمته قريب من المحسنين، فعندما تستحكم حلقاتُ المحن، وتشتد الكروب، وتتتابع الشدائد والخطوب، فليس أمام المسلم إلاَّ أن يلجأ إلى الله - تعالى - ويلوذ بجنابه، ويضرع إليه راجيًا تحقيق وعدِه الذي وعد به عبادَه المؤمنين في قوله المبين: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] .

فالدعاء وسيلة مشروعة يأخذ بها الصالحون، إلى جانب الوسائل المعنوية والمادية؛ لحفظ النعماء، ودفع البلاء.

أيها المسلمون:

ولقد كان رسول الهدى - صلَّى الله عليه وسلَّم - يربي أصحابه على أن تكون حياتهم كلها ذكرًا لله - تعالى - وتضرعًا إليه، وذلاًّ له واستكانة بين يديه؛ خاصة عندما تنزل المحن وتشتدُّ الخطوب، وتعظُم الرزايا وتتوالى الكروب.

ولقد امتَلأتْ كتب السُّنة بالتوجيهات الكريمة التي تجعل المسلمَ موصولًا بربِّه؛ ففي كل مناسبة دعاء، وفي كل يقظة أو نوم، أو حركة أو سكون اتجاه إلى الله، يشدُّ المسلمَ إلى ربه، ويذكِّره بفضل ربِّه عليه، وأن يستغفر لذنبه ويتوب إليه، حتى يحقّق الرجاء، ويستجيب الدعاء، ويجود بالخير، ويدفع البلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت