فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 1601

اتَّقوا الله - تعالى - حقَّ التقوى، واستَمسِكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واحذَرُوا الذنوب فإنها تُورِث العَمَى، وتجلب الرَّدَى، وتَذَكَّروا أنَّ الله - تعالى - اصطَفَى لكم الدين وسمَّاكم المسلِمين، ومَيَّزكم بذلك بين العالمين، وجعَلَكم به خيرَ أمَّة أُخرِجت للناس، تهدونهم إلى الحقِّ الذي ليس به التِباس، وجعَلَكم أهلَ القرآن، وشرَّفكم باتِّباع محمد - صلَّى الله عليْه وسلَّم - أوَّل مَن يستَفتِح أبواب الجنان، وضاعَف أجورَكم على صالِح العمل، ويومَ القيامة تُوفَّون سبعين أمَّة أنتم خيرُها وأكرَمُها على الله - عزَّ وجلَّ - فما أعظَمَ ما خصَّكم الله به من منَّة، كيف لا وأنتم شطرُ أهل الجنة؛ {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] .

أيها المسلمون:

إنَّ الإسلام دينٌ كاملٌ، وشرعٌ شاملٌ، محيطٌ بمصالح الأنام، ومشتملٌ على عظيم الحِكَم وجليِّ الأحكام، مبنيٌّ على اليسر ورفْع الحرَج، وللعبد فيه عند كُلِّ ضائقةٍ فرج، تدور أحكامُه على تحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتعطيلها، فهو دين الفطرة والحنيفيَّة السمحة، برَّأَه الله من الآصار والأغلال، وجعَلَه الشرع الخالد حتى يُؤذَن لهذه الدنيا بالزَّوال، قد حفِظَه الله وكمَّلَه فلا يحتاج إلى زيادة ولا يَقبَل النقصان، ولا يتحقَّق للناس التمتُّع بالنِّعَم إلاَّ بالاستِقامة عليه في سائر الأزمان؛ يقول - سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت