فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1601

وجاء في الصحيح عنه - صلَّى الله عليْه وسلَّم - الإخبارُ عن نزْع الأمانة - أي: الإيمان - من القلوب حتى يُقال للرجل: ما أجلده، ما أظرفه، ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبَّة خردلٍ من إيمان، فقد وقَع والله شيءٌ من ذلك؛ حيث تصدَّر الفسَقَة، وتولَّى السفلة أمورَ العامَّة، واؤتُمِن الفجَرَة الخوَنَة على الأعراض والأموال، وكم في دنيا الناس اليوم ممَّن يتولَّى الصَّدارة ويحتلُّ مَوقِع الإشارة من أمثال المفتونين المُفسِدين ممَّن يُوصَف بالظرافة واللياقة في جسمه ومنظره، والعقل في رأيه وتدبيره، والجلادة في إدارته وعمله؛ وظاهره وفلتات لسانه وسيرته وحاله يدلُّ على أنَّه ليس في قلبه مثقالُ حبَّةٍ من خردل من إيمان، بل هو عدوٌّ للمجتمع المسلم، متربِّصٌ ومفتون ومهووس بأعداء الإسلام.

أيُّها المسلمون:

إنَّ هذا الصِّنف المُفسِد من الناس يُرِيدون أنْ يصبح الإسلام دينًا اختياريًّا وأدبًا سمحًا مع أهوائهم، فلا يَتعارَض مع هوى ضالٍّ يتبعونه، أو مبدأ هدَّام يَنشُرونه، أو شهوة محرَّمة يتمتَّعون بها، أو غاية فاسدة يهدفون إليها، يُرِيدون إسلامًا لا ولاء فيه لمؤمن، ولا براء فيه من كافر أو مُتَزندِق، ولا التزام فيه بشعيرة، ولا تَعظِيم فيه لحرمة، ولا التزام فيه بفضيلة، ولا حذر فيه من رذيلة، يُرِيدون إسلامًا تُباع فيه الفضيلة بأبخَسِ الأثمان، وكل ذي مروءةٍ وأنفَةٍ يُهان، وأنْ يُصبِح المسلمون أذلَّة لأهل الكتاب وعبَدَة الأوثان، تُستَعاض فيه الدِّياثة بالغيرة، والمهانة بالكَرامة، فذلك في نظرهم رقي وتجديد وتقدُّم وتطوُّر، فما يُوجَد في بلاد الكفر من خَلاعةٍ وتهتُّك، واستِهتار وعري، وإباحيَّة وزندقة - هو في نظرهم مِيزان الحضارة، وبراهين التقدُّم، ومعالم التطوُّر، أولئك هم الأخسَرُون أعمالًا: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت