المسئولية هي كون المرء مكلفا"أي مستعملا من غيره"بأن يقوم ببعض الأمور لغيره فيما يتعلق بنفسه وما يتعلق بسواه مما يكلف به بحيث يكون محتملًا لتبعات مسئوليته فيكون أهلًا للثواب على الإخلاص والإحسان في وظيفته ومحلًا للعقاب على تفريطه وإضاعته؛ أي: صالحًا للثناء والشكر، وحسن الجزاء، أو الذم والمؤاخذة، وسوء الجزاء على أعماله، وما لزِم بتبعاتها المختلفة؛ قال تعالى {فَوَرَبِكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [5] وقال سبحانه {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} [6] وقال سبحانه {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [7] ، وقال سبحانه {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [8] .
أيها المسلمون:
جماع هذه المسئولية أن يسأل المكلف في قبره ويوم حشره ونشره عن ثلاثة أمور:
الأول: عن ربه تبارك وتعالى وأداء حقه إليه فيقال: من ربك أو ماذا كنت تعبد، سؤال عن علمه واعتقاده وقوله بإفراد الله تعالى بالإلهية ومستحقات العبادة وحده وإخلاص العبادة له وجوابه الحق أن يقول ربي الله أو أعبد الله وحده أو يقول لا إله إلا الله.
أيها المسلمون:
أما السؤال الثاني فهو عن الدين الحق وعن الاستقامة عليه في الحياة حتى الممات فيقال للمكلف ما دينك أو ما كنت تعمل وجوابه الحق أن يقول ديني الإسلام.
وأما الأمر الثالث"عباد الله"الذي يسأل عنه فهو عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أي عن الاعتقاد بنبوته ورسالته ووجوب محبته واتباعه وطاعته والتمسك بسنته.