فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1601

إن دين الإسلام دين كامل وشرع شامل، جامع لكل أسباب السعادة والفلاح في العاجل والآجل بل في الدنيا والآخرة فلا خير إلا دلّ عليه، وأمره به ورغب فيه، وما من شر إلا ونبه عليه، ونهى عنه، وزجر عن سلوك سبيله، وإن مما استحسنه الإسلام ورغب فيه الفأل، لأنه مقوٍ للعزيمة حاث على تحصيل البقية، فاتح لأبواب الخير، باعث على حسن الظن بالله تعالى، وعظم الرجاء به سبحانه في تحصيل المقصود، وطاردٍ لليأس والقنوط، والاستسلام للوهن، وأسباب الهم والحزن والعجز والكسل، وفي الحديث القدسي الصحيح يقول الله تعالى: «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه ما ذكرني» .

معشر المسلمين:

وإن مما ذمه الله، ونهى عنه وزجر منه الطيرة، وهي التشاؤم بمرأى أو مسمع، أو شخص أو زمان أو مكان، أو معلوم، أو موهوم. ذلك لأن الطيرة تفسد النية، وتصد عن الوجهة، وتفتح أبواب الشر والضر، وتعد بالهلاك أو الخسر، فمبناها على الوهم وسوء الظن، ولحمتها وسراها التشبه بأهل الجاهلية، والشرك في الربوبية بنسبة شيء من التصرف والتدبير لأحد من البرية وأمور وهمية، فأصلها الوهم وسوء الظن، وفرعها الشرك والوهن، فهي نقص في العقل، وانحراف في المعتقد، وضلال في العمل عن الصراط المستقيم، ولحاق في الغاية بركب ومآل أهل الجحيم، فالتشاؤم أو الطيرة أيها المسلمون عقيدة فرعونية، وسنة من سنن أهل الجاهلية ومهلكة وخسارة أرضية، وحادة إلى الجحيم حتمية.

معشر المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت