فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 1601

فيا أيها الناس، اتقوا الله - تعالى - حقَّ التقوى، وبادِروا بالأعمال الصالحة قبل الرُّقاد تحت الثَّرى، فإنَّكم إلى ربِّكم مُنقلبون، وبأعمالكم مَجزيُّون، وعلى تفريطكم نادمون، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ مُنقلب ينقلبون، فاتقوا الله حقَّ تُقاته، واسعوا في مَرضاته، وأيقنوا من الدنيا بالفناء، ومن الآخرة بالبقاء، واعملوا لِمَا بَعد الموت فكأنَّكم بالدنيا لم تكنْ، وبالآخرة لم تزلْ، فرَحِم الله امْرَأً نظَرَ لنفسه، ومهَّد لرَمْسه، ما دام رسنه مُرخى، وحَبله على غاربه مُلقى، قبل أنْ ينفدَ أجَلُه، فينقطع عملُه.

عباد الله:

إنَّ أعظمَ الناس بركة، وأشرفهم منزلة الرجلُ يكون في المجلس، أو في أي مكان وعنده أهله وأولادُه، أو صحبُه وجلساؤه، أو خَدَمُه وحَشَمُه، فيسمع النداء بالصلاة، فيقوم إليها فَزِعًا فَرِحًا، ويأمر مَن عندَه بالقيام إلى الصلاة معه، فيؤمُّون مسجدًا من مساجد الله؛ لأداء فريضة من فرائض الله بسكينة ووقَار، فيغشاهم النور، وتُكتب لهم الآثار، وتُضاعَف لهم الحسنات، وتُرفَع الدرجات، وتُحَطُّ الأوزار.

وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَن غدا إلى المسجد أو راحَ، أعدَّ الله له في الجنة نزلًا - يَعني: ضيافة - كُلَّما غدا أو راح ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( بشِّروا المشَّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) )، وقال: (( أعظمُ الناس أجْرًا في الصلاة أبعدُهم إليها مَمْشى فأبعَدُهم ) ).

فكم يفوز به المحافظ على الصلوات والآمر بها من الأجْر العظيم، وأنواع التكريم، في دار النعيم المقيم، نزلًا من غفور رحيم؛ {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} [القمر: 54 - 55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت