وهكذا كلُّ مَن غرَّه التَّرَف فارتَكَب المَناهِي، وغرق في الملاهي، وكفَر النِّعمة، وأمن النقمة، فأضاع الصلوات، واتَّبَع الشهوات، وجانَب الآداب الشرعيَّة، وأخَذ بخِلال أهل الجاهليَّة، كان ذلك إيذانًا بقُرب هلاكِه، وبعد فكاكه؛ {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} [الإسراء: 16 - 17] .
فسيروا النظَر في الأوطان، واعتَبِروا بكَثِيرٍ من حال أهل الزمان، ممَّن أخَذ بسنَن المُترَفين الغابِرين، فعاقَبَهم الله بجِنسِ عقوبتهم حتى صاروا أثرًا بعد عين.
فاتَّقوا الله وكونوا من الشاكِرين الذاكِرين، ولا تكونوا من المُترَفِين المكذِّبين، وسارِعُوا إلى مَغفِرةٍ من ربِّكم وجنَّة عرضها السَّموات والأرض أُعِدَّتْ للمتقين؛ الذين يُنفِقون في السرَّاء والضرَّاء والكاظِمين الغيظ والعافين عن الناس، والله يحبُّ المحسنين.
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستَغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستَغفِروه يغفر لكم، إنَّه هو الغفور الرحيم.